الشنقيطي

130

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قوله تعالى : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 ) [ 10 ] . النجد : الطريق ، وهو كما تقدم في سورة الإنسان بعد تفصيل خلق الإنسان إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ [ الإنسان : 2 - 3 ] ، أي الطريق على كلا الأمرين بدليل إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) [ الإنسان : 3 ] . وتقدم المعنى هناك ، ويأتي في السورة بعدها عند قوله تعالى : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها [ الشمس : 8 ] . زيادة إيضاح له ، إن شاء اللّه تعالى . قوله تعالى : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) [ 11 ] . وقد بين المراد بالعقبة فيما بعد بقوله : وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ [ البلد : 12 ] ، ثم ذكر تفصيلها . وقد ذكر أن كل ما جاء بصيغة وما أدراك ، فقد جاء تفصيله بعده كقوله تعالى : الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 ) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ [ القارعة : 1 - 4 ] ، وما بعدها . وتقدم عند قوله تعالى : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ [ الحاقة : 1 - 2 ] . وفي تفسير العقبة بالمذكورات ، فك الرقبة ، وإطعام اليتيم والمسكين توجيه إلى ضرورة الإنفاق حقا لا ما يدعيه الإنسان بدون حقيقة في قوله : أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً [ البلد : 6 ] . أما فك الرقبة : فإنه الإسهام في عتق الرقيق والاستقلال في عتقها يعبر عنه بفك النسمة . وهذا العنصر من العمل بالغ الأهمية ، حيث قدم في سلم الاقتحام لتلك العقبة . وقد جاءت السنة ببيان فضل هذا العمل حتى أصبح عتق الرقيق أو فك النسمة ،